المقهى و الأصدقاء و اللابتوب
اللابتوب أو الكمبيوتر المحمول تحول من أداة للعمل و التواصل إلى أداة تباعد و إنقطاع و إضاعة الوقت. كالعادة في أيام الإجازة توجهت هذة الليلة إلى المقهى الذي تعودت لقاء الأصدقاء فيه. حيث نجلس نتسامر و نتباحث في شتى الأمور. أحيانا سياسة و أحيانا أخرى سيارات، أو دين، أو إقتصاد أو أي شيء قد يخطر على بال إنسان. أحيانا نكون كالحكماء نحلل و نناقش قضايا شائكة لم يتمكن الإنسان من حلها منذ عشرات الآلاف من السنين و أحيانا أخرى نضحك و نمرح كالحمقى دون إكتراث لمن حولنا.
هذة ليست مشكلة فتلك طباع الإنسان على العموم، لكن الذي طرأ على الساحة هو ذلك الجهاز العجيب المدعو بـ "لابتوب" هذا الجهاز قد حطم كل شيء. أعود لهذة الليلة التي توجهت فيها إلى المقهي. دخلت فوجدت أربعة أصدقاء. ثلاثة منهم يحتضنون ذلك الجهاز الغبي. لا أعرف لماذا يخرج هؤلاء من بيوتهم؟ هل لمضايقة الآخرين؟
جلست و حاولت أن أقنع نفسي بأن كل شيء على ما يرام و لكن لم أتمكن من الإستمرار في خداع نفسي أكثر و غادرت بعد خمسة دقائق خصوصا بأن المجموعة التي كانت موجودة ليست من المجموعة الفكرية التي أعتدت الدخول معهم في نقاشات عميقة و أيضا لم أجد طاولة أخرى أنشىء فيها جلسة جديدة. في العادة عندما أجد بأن اللابتوب قد غزى المكان في الحال أنسحب و أكون مجموعة جديدة و لكن هذة الليلة تعذر ذلك. ما يزعجني في الموضوع هو إقتراب السوائل و المشروبات من الأجهزة حيث لا أريد أن أتحمل مسئولية عطب أي جهاز بسبب إنسكاب تلك السوائل، هذا من جهة و من جهة أخرى حالة التزاحم التي تحدث على الطاولة و ما تحمله من قهوة و عصير و سجائر و أجهزة هاتف و مفاتيح، فلسنا بحاجة لشخص يأتي ليستحوذ على ما تبقى من الطاولة.
أعتقد بأن الشخص الذي يجلب جهاز الكمبيوتر معه إلى المقهى إنسان أناني جدا. فهو لا يريد الحديث مع الناس و في نفس الوقت يستحوذ على مساحة أكبر من غيره. لا أعرف لماذا لا يجلس هؤلاء على طاولات مختلفة بعيدة عن مجموعة الأصدقاء.
عملية إتخاذ القرار
لم أغادر هذة الليلة لأني مستاء من تلك التصرفات و لكنها مسألة مبدأ. من خلال المرات السابقة أخبرت الجميع أنني لن أجلس معهم إن كان هناك من يستخدم هذا الجهاز الغبي. و لمزيد من التأكيد أوضحت للجميع بأنني لن أتحمل مسئولية إنسكاب السوائل على أجهزتهم و من أراد أن يواصل الجلوس معي على نفس الطاولة أن يتحمل مسئولية أي أعطال تحدث لنفس السبب.
أعتقد بأنني كنت منصفا في ذلك. المقهى للقهوة و المشروبات و لقاء الأصدقاء. على كل حال أنا لا أتعاطف مع أصحاب الكمبيوترات المحمولة لأنهم بكل بساطة لا يحترمون المكان الذي يتواجدون فيه لذا فصداقتهم غير مهمة و إنما جئت للقاء الأصدقاء الحقيقيين و لما لم أجدهم لم أكترث كثيرا لمن سواهم.
أكتب التعليق